أحمد بن ابراهيم النقشبندي
52
شرح الحكم الغوثية
مرآته ؟ أم كيف يرحل إلى اللّه وهو مكبّل بشهواته ؟ أم كيف يطمع أن يدخل حضرة اللّه وهو لم يتطهّر من جنابة غفلاته ؟ أم كيف يرجوا أن يفهم دقائق الأسرار وهو لم يتب من هفواته ؟ . الثاني : العلم : أي علم الشريعة المتعلّق بالصلاح الظاهر . فمتى لم يعرف السالك إصلاح ظاهره ؛ لا يتأتى له معرفة إصلاح باطنه . من لم يقف على الأبواب ؛ لم يخط بمنازل الأحباب . فتزيّن أيّها السالك بملابس الشريعة ، وتحلّى بآداب الطريقة ؛ تشرق عليك أنوار الحقيقة ، وتصير من أهل المجاورة والمسامرة ، وتذوق لذيذ الخطاب ، وتفرّق بين الخطأ والصواب ، ويصير قلبك حضرة من حضرات الحق ترجع إليه في جميع الأمور ما جلّ منها وما دقّ « 1 » .
--> ( 1 ) قال الشيخ اليافعي : اعلم وفقنا اللّه سبحانه وتعالى وإيّاك للزوم قرع باب الملك القدوس وفتح ومنح الوصول إلى حضرة الجناب المقدس المحروس الذي قال فيه : الميثاق لمشاهدة الجمال ، وشرب راح المحبة في كئوس الوصال ، فديتك ، حدثني عن الجانب الذي تقدس أن يحظى به كل طالب أن الحقيقة هي مشاهدة أسرار الربوبية ، ولها طريقة ، وهي عزائم الشريعة ، فمن سلك تلك الطريقة ، وصل إلى الحقيقة ، فالحقيقة نهاية عزائم الشريعة ، ونهاية الشيء غير مخالف له ، فالحقيقة غير مخالفة لعزائم الشريعة . وقال سيدي أحمد الرفاعي في حكمه : [ كلّ حقيقة خالفت الشّريعة فهي زندقة ] . شرحها الشيخ أبو الهدى الصيادي بقوله : قد ألزمنا القرآن باتّباع هذا النبي الكريم ، وحذّر من مخالفته صلى اللّه عليه وسلم . قال تعالى : فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [ النور : 63 ] . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « أوصيكم بتقوى اللّه والسمع والطاعة ، وإن تآمر عليكم عبد فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بسنتّي وسنّة الخلفاء الراشدين المهديين عضّوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدّثات الأمور ، فإن كل بدعة ضلالة » . وانظر ما قاله المؤلف رضي الله عنه في كتابه « البرهان » ما نصّه : إياكم ومحدثات الأمور ، قال صلى اللّه عليه وسلم : « من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد » . « عاملوا اللّه بالتقوى ، وعاملوا الخلق بالصدق وحسن الخلق ، وعاملوا أنفسكم بالمخالفة ،